📌 خطوطـ

✒️عادل عوض

من مول بالسلاح لا يتوارى عن قتلنا بالجوع.

الحرب على السودان والاستهداف وصل مراحل بعيدة وكبيرة. نعم، فمن مولّ احتلال السودان وتهجير شعبه وقتله وسحله واغتصاب حرائره وتأليب الرأي العالمي ضده، لا يتوارى أيضاً عن إدارة حرب اقتصادية تُجَوّع شعبه، يا أستاذة هاجر سليمان.
لو تعلمين ما تواجهه الحكومة المدنية من تحديات كبيرة لإفشالها من الداخل قبل الخارج، لأشفقتِ على البروفيسور كامل ألف مرة من الصبر والتحمل الذي يواجه به ظلم ذوي القربى في الوطن الواحد. وكيف جاهد حتى أسس نموذجاً مدنياً وصل إلى مرحلة تنسيقٍ جمعي يحفظ هيبة الحكومة ويسترد مؤسسات الدولة المدنية.
ومن الطبيعي، في ظل اقتصاد الحرب والاستهداف الخارجي ودول الجوار البعضها متآمر أن تحدث هزة في معاش الناس رغم الإصلاحات والجراحات التي تُفعل ولا زالت. ولكن تداخل الاختصاصات بين الجهاز التنفيذي ومجلس السيادة عطّل وحجّم عمل الحكومة. وتدخل بعض أعضاء هذا المجلس في العمل التنفيذي كان لهم كـ “عصا موسى”. فجعل كل صاحب بصيرة لا يتساءل، لأن الإجابة عنده موقنة.
ولكننا نتساءل: لماذا لا تُستخدم هذه “العصا” بسحرها من أجل الوطن؟ وتنقذ من موقعها الشرفي من أجل “حاج أحمد” و”محمد” ومن أجل المرأة التي استوقفتك او من أجل الفريق البرهان حتى يركز في حسم التمرد ويأتينا بسلام المنتصر، ويتوج كالمنقذ الظافر بالدولة السودانية. حتى يحكم الجمهورية الجديدة كمنقذ ومنتخب في تداول حر من الشعب المنتشي بالاستقرار والتنمية الحقيقية المتوازنة. وليس هذا الأمر ببعيد إن خلصت النوايا من أجل الوطن برؤية وطنية واضحة يضع أساسها البروفيسور كامل. لأن الدولة الحديثة لا ينظر لها إلا العلماء الذين يحدوهم الأمل لسودان حديث كما أسلفت
وتعلمين ويعلم الآخرون الضرورة الوطنية والقانونية المُلحة لوجود حكومة مدنية. فالعالم الآن لا يتعامل بأي شرعية غير المدنية، وإن كانت صورية. ناهيك عن حكومة أتت في ظرف بالغ التعقيد، تضم كفاءة وطنية مشهوداً لها عالمياً، وتحظى باحترام دولي، وتكابد ليكون السودان حاضراً بمؤسساته لخدمة الناس رغم الاستهداف الصريح
وأتفق معك جداً فيما ذهبتِ إليه أن تُطلق يد الأمن الاقتصادي لمحاربة المضاربين والمخربين للاقتصاد. لكن من يحجم محسوبية “القريب وقريب القريب” و”ده زولنا وزولك”؟ والأخطر من ذلك، من يحجم التهريب والتنقيب؟
الأمر معقد، ولكن حله بسيط. وأرى أوله هو: حل المجلس السيادي، ودمج حاملي السلاح من الحركات والراغبين من المساندين وفق الاشتراطات المطلوبة لقبول الجندية. ومراجعة ما تم تنفيذه من اتفاق سلام جوبا. والدعوة إلى مصالحة وطنية عبر حوار مجتمعي حتى نصل إلى الحوار “سوداني-سوداني”. وأن نصل إلى “الاستشفاء الوطني” الذي دعا له البروفيسور كامل في ملتقاتكم الإعلامية المحضورة.
ولكن فات عليك وعلى بعض المدونين أن الحياة المدنية المطبّعة التي أفرَدت لنا جميعاً مساحة الحرية هي بفضل مجاهدات المخلصين من شهدائنا، وجهد حكومي لتطبيع الحياة المدنية التي تعمل في حقل ألغام داخلية وخارجية. ورغم ذلك تنفذ وتخطط، رغم أنها ورثت واقعاً ليس فيه شيء، حتى المكاتب الإدارية كانت في غرف الفنادق.
وللعلم: إن البلد لم تصل مرحلة التعافي بعد، رغم الخراب في كل شيء. فمن أراد النصح في هذا الظرف، فليحكم ضميره وليتذكر الإيجابيات، حتى لا نساهم في زيادة الإحباط، أو نهدم وطننا بأيدينا. وتتطلب هذه المرحلة الصدق والتجرد من أجل وطن ينعم بالاستقرار والحكم المدني الراشد، وتُعلَى فيه المصلحة الوطنية.

خط أخير:
ما عارف قصة “الفارهات”، أعتقد أنها فِرية ومغالطات. لا تهزموا بها مشروعاً وطنياً كبيراً يسعى الكل، إلا الشرفاء والقليل من أصدقاء البلاد، لهزيمته.

Share This Article